احذروا الماء الحلو.. والمكيف الحار

حدث أن مجموعة ينظفون خزاناً كبيراً للماء الحلو فغرقوا فيه وماتوا جميعاً.. ومن هنا صدر تحذير من إحدى الإدارات الحكومية بعدم استخدام الماء الحلو ولا شربه.. لأنه يؤدي للوفاة..

هل ترون أن هناك علاقة بين الحادث والتحذير؟

بالضبط هذا ما يحدث عندنا في المجتمع فيما يتعلق بالحوادث، يقع حادث يتسبب بوفاة أحد ما؛ فنلجأ لتفسيرات ليس لها علاقة منطقية بالحادث إطلاقاً ومرد ذلك إلى الجهل بالدرجة الأولى.

آخر ما أشيع من استنتاجات عجيبة هو ما يتعلق بدفايات الزيت الكهربائية والتي مع احترامي للدفاع المدني “جابوا فيها العيد” بدعاية غير دقيقة أن دفاية الزيت الكهربائية تقلل الأكسجين وبالتالي تسبب الاختناق.

ثم صدرت إشاعةٌ أخرى لا تقل عن الأولى عجباً أن هناك مَن اختنق بسبب المكيف الحار في إحدى محافظات المملكة وأردف الخبر بتعليق من مدير الدفاع المدني هناك أن المكيف الحار يسبب الاختناق وأنه يجب تهوية المكان.

والحقيقة أني توقفت حائراً كيف أقنع الناس بأن أجهزة التدفئة هذه آمنة؟ كيف يمكن أن تقنع إنساناً أن الشمس تشرق من الشرق وتغرب من الغرب خاصة وأنه يقرأ لضابط كبير في الدفاع المدني يخبره العكس؟ هذه أُم المصاعب بالنسبة لي.

يا سادة باختصار: دفاية الزيت والمكيف لا يقومان بأكثر من رفع درجة حرارة الجو لا أكثر، فلو كان الهواء الحار يقتل لما بقي إنسانٌ حي في السعودية؛ لأننا كلنا نسير في الشارع في عز الصيف ودرجة حرارة الهواء تصل إلى 45 درجة مئوية فكيف لم يقلل الهواء الحار الأكسجين في الجو ليقتلنا جميعاً؟

الأمر الآخر أن الأكسجين لا ينقص إذا سخنت الهواء وإلا لنقص في السعودية في فصل الصيف ومتنا جميعاً، ثم إن دفاية الزيت لا تصدر عنها أي غازات إطلاقاً – حتى لو قال ذلك الدفاع المدني – لأن الزيت الذي بداخلها لا يصدر عنه بخار إلا إذا سخنته إلى درجة حرارة قريب من 400 أو 500 درجة وحتى يصل الزيت إلى هذه الدرجة سيكون المنزل كله عبارة عن فرن ضخم وليس الدفاية فقط.

أما المكيف صديقكم في الصيف الذي تخليتم عن ثقتكم به في الشتاء فهو مسكين، كل ما يفعله هو أن يأخذ هواء الغرفة ويغير درجة حرارته فقط إما تبريداً أو تسخيناً ولا يمكن له أن يمس نسبة الأكسجين في الهواء بأي حال من الأحوال.

حتى تعرفوا عن أي شيء أتكلم، هل تعلمون كم درجة الحرارة في الغرفة عندما تتم تدفئتها بالمكيف أو الدفاية الكهربائية لمدة 3 ساعات؟ إنها لا تتجاوز 32 درجة مئوية. إذا كانت هذه الدرجة هي التي تعتقدون أنها قد تقتلكم وأنها تسحب الأكسجين من جو الغرفة فما قولكم عندما تصل درجة حرارة الجو إلى 50 درجة في الصيف؟

وللعلم لو أن الأكسجين ينقص عندما ترتفع درجة الحرارة لكانت هذه ميزة تمنع اشتعال الحرائق فالحرائق تستمر في الاشتعال ودرجة الحرارة تصل إلى 600 درجة فمن أين جاء الأكسجين الذي يساعد على الاشتعال؟

وسائل التدفئة التي تقلل كمية الأكسجين هي الفحم (الحطب) ودفايات “القاز” التي تحرق وقوداً حتى يصدر عنها حرارة؛ لأنها فعلياً تستهلك الأكسجين في الاحتراق وبالتالي ينقص في الغرفة، وفي هذه النوعيات من وسائل التدفئة لا يكفي تهوية الغرفة بل يجب أن تطفئها تماماً قبل النوم لوصية نبينا صلى الله عليه وسلم في الصحيحين من حديث أبي موسى – رضي الله عنه قال رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ هذهِ النَّارُ إِنَّمَا هِيَ عَدُوٌّ لَكُمْ، فَإِذَا نِمْتُمْ فَأَطْفِئُوهَا عَنْكُم) ومرة أخرى إخواننا في الدفاع المدني “جابوا العيد” ونشروا فيديو يطلب ترك الجمر مشتعل مع فتح النافذة قليلاً ولا شك لدي أن هذه نصيحة غير مدروسة.

رسالة أخيرة لأحبائنا في الدفاع المدني: تأكدوا من التحذيرات التي تنشرون وحاسبوا ضباطكم على تصريحاتهم.. كلمة منكم قد تسبب الكثير من الوهم والخوف والألم.

دمتم في رعاية الله..

م. علي أحمد الحميد

استشاري السلامة والصحة المهنية

@alialhumaid



علق على المقال

CAPTCHA Image
[ تغيير الصورة ]