عودا على بدأ .. هل نحن بانتظار كارثة في الحرم..

كلما رأيت الأعداد الغفير للمصلين والمعتمرين في الحرم المكي ينتابني شعور متناقض من السعادة والخوف.. سعادة بهذه الوفود التي تطلب رحمة ربها وخوف عليهم من نقص مخارج والبوابات في الحرم.

 كنت قد كتبت دراسة مختصرة فيها تفصيل لمشاكل السلامة في الحرم المكي تجدونها على هذا الرابط. كما نشرت عنه جريدة الرياض تقريرا هذا رابطه وهنا سأعيد الملاحظات بدون تفصيل قد يمل منه القارئ.

 أول ما يلاحظه الزائر للحرم هو التزاحم عند المخارج مما يدل على نقص في عددها وسعتها وهذا أخطر شيء يمكن أن يحدث في مكان يجتمع فيه قرابة المليون نسمة.

 لست الآن بصدد إزعاجكم بحسابات معقدة بل سأقوم بعمل مقارنة بسيطة ستكفي لأن تزعجكم كما أزعجتني.

 في الجدول التالي يوضح عدد المستخدمين لكل دور في الحرم (كما ورد في المواقع الرسمية) وكذلك عدد المخارج التي تخدم كل دور..

 

الدور

عدد المستخدمين

(السعة الفعلية)

عدد المخارج

عدد المستخدمين

لكل مخرج

الأرضي

296000

58

5103

الأول

141000

22

6409

السطح

141000

9

15666

لاحظوا كيف أن الحرم يزدحم بالمصلين حيث أنه يتزاحم على كل مخرج بضعة آلاف من المصلين ويصبح الوضع مأساوي في سطح الحرم حيث لا يوجد به سوى تسعة مخارج فقط بمعدل مخرج واحد لكل 15 ألف مصلي..

حتى نعرف خطورة هذه الأرقام تعالوا نقارن بمنشآت موجودة داخل المملكة وخارجها يجتمع فيها الناس وكم يكون عدد المستخدمين لكل مخرج فيها.

 أقرب مثال لنا هو إستاد الملك فهد الدولي في الرياض الذي يمكنه استضافة 70ألف متفرج (نصف عدد المصلين في السطح)، ومع ذلك فهناك 43 مخرج للجماهير وهذا يعادل 4 أضعاف بوابات سطح الحرم.

 

 وكذلك ملعب المركانا في البرازيل يخضع لنفس المواصفات والمقاييس

بعد هذان المثالان سنعيد كتابة الجدول السابق مع إضافة الملاعب للمقارنة

 

الموقع

عدد المستخدمين

(السعة الفعلية)

عدد المخارج

عدد المستخدمين

لكل مخرج

الأرضي – الحرم المكي

296000

58

5103

الأول – الحرم المكي

141000

22

6409

السطح – الحرم المكي

141000

9

15666

إستاد الملك فهد

70000

43

1628

إستاد مركانا

103000

60

1716

لاحظوا الفرق بين عدد المستخدمين لكل مخرج لتعرفوا الفرق الشاسع في مستوى السلامة.

الآن انتهينا من عدد المستخدمين لكل مخرج .. وبقي سؤال يجب الإجابة عليه..

 إذا خرج الناس فإلى أين يذهبون؟

الواقع يقول أنه في حال الملاعب أن الطرق والساحات حول الإستاد الرياضي مفتوحة وتكفي كملجأ آمن لكل من في الملعب.. أما في الحرم المكي فيكفي أن تلقي نظرة على هذه الصورة..

 

 من نظرة على الصورة الماضية ستعرف أن من سيخرج من الحرم سيصطدم بالمصلين في الساحات الخارجية.. ولا تسأل كم سيموت في التدافع وكم سيموت تحت الأقدام ولنا في الجمرات عبرة وخبرة..

 

هل أنا أبالغ أم أحاول تضخيم الحقائق؟

 حسنا .. انظروا كيف صممت شركة آتكنز العالمية الحرم المكي

http://www.youtube.com/watch?v=i7eMAHw77kQ

 تم تصميمه مفتوح بالكامل بحيث لا يحدث ازدحام ولا تدافع لأنه لا يوجد بوابات أصلا.. إذن ببساطة هم يستشعرون المشكلة !!

 وهناك عدد من التصاميم الأخرى “المرفوضة” التي ركزت على مداخل إضافية ولو أنها تحدثت عن “تسهيل الحركة” وليس “الحماية” للمصلين..

 ما هي المخاطر في الحرم؟

 أولا يجب أن نعرف أن معظم الحرم غير مكيف والتهوية فيه على مراوح فقط.. وبالتالي هذا يعجل من الاختناق في الزحام.. أما أسباب التزاحم فقد تكون أحد الأمور التالية:

1-   انقطاع التيار الكهربائي.. إن كان نهارا فالأمر سيكون اختناق بسبب ضعف التهوية أما إن كان ليلا فالأمر سيكون أسوء بكثير.

2-   احتراق أو كسر أحد لمبات الإضاءة مع صوت عالي كافي لإحداث ربكة بين مستخدمي الحرم..

3-   الخلافات الشخصية.. أي نزاع أو مضاربة بين شخصين قد تؤدي إلى تزاحم وتدافع خاصة مع اختلاف اللغات والأجناس وصعوبة التفاهم..

4-   المطر الشديد، واترك لكم التخيل لو أن السحابة التي أمطرت جدة وتسببت في الفيضان في حج 1430 هـ هطلت فوق الحرم مباشرة

 هذه أربع أمثلة فقط وإلا فإن الخطر أكثر وأكبر..

 

هل هناك حلول مقترحة ؟

 المطلوب بكل بساطة إنشاء 4 جسور كل جسر بعرض 20 متر تنطلق من السطح والدول الأول إلى الشوارع الخلفية بعد ساحات الصلاة الخارجية بحيث لا يصطدم الخارجين من الحرم بالمصلين في الساحات، وهذا رسم تصوري بسيط..

 

أسفل هذه الجسور يجب أن يكون هناك ممر مفتوح لخروج المصلين في الدور الأرضي ولا يسمح بالصلاة في هذا الممر تحت أي ظرف.

 

هل يوجد أماكن آمنة للصلاة في الحرم؟

 نعم، ولكنها مع الأسف مكانين فقط هي التي أنصح بها كمكان آمن:

الأول بالقرب من جسر الراقوبة وهو قرب نهاية السعي جهة المروة.. وهذا الجسر يؤدي للشارع مباشرة إن كان موجود حتى الآن ولم يزال بعد التوسعة الجديدة..

 الثاني: بالقرب من المزلقان المجاور للصفا لأنه ينزل مباشرة على شارع أجياد..

 

باستثناء ذلك لا أرى مكان يمكن أن تخرج منه سالم لو حدث أي أمر طارئ وفيه تزاحم..

خاتمة

هذا التحذير قد يمر مرور الكرام على الكثير من الناس، فقد تعودنا عبارات مثل “هؤلاء ضيوف الرحمن” و “يستر الله” و “الله لا يقدر شر” إلى آخره من العبارات التي على حد علمي لم تمنع مقتل العشرات إن لم يكن المئات على مدى 30 عام الماضية في الجمرات..

في كل مرة نحذر من أمر ما .. نسمع عبارات “التوكل” التي غالبا تصدر من عاجز ليس لديه الهمة ولا الإحساس بالمسئولية لكي “يعقلها” قبل أن تحدث الكارثة وتفلت الأمور من بين يديه ثم يعود بالندم ولات حين مندم..

نسأل الله العلي القدير أن يحفظ علينا أمننا ورخاءنا وصحتنا إنه ولي ذلك والقادر عليه.. والحمدلله رب العالمين..


م. علي أحمد الحميد

مختص بالسلامة والصحة المهنية

0505205640

humaidaa@gmail.com

 

 



6 تعليق/تعليقات على المقال "عودا على بدأ .. هل نحن بانتظار كارثة في الحرم.."

  1. عبدالله قال:

    بارك الله فيك وأحسن إليك ….
    قرأت هذه الخاطرة التي تدل على حرصك واهتمامك … زادك الله من فضله …
    درست في الحرم المكي لسنوات طويلة .. ولدي بعض التصورات حول ما كتبت
    سألخصها فيما يلي:

    1/ سبق أن كنت متواجد في الحرم ولأكثر من مرة … و حصل تدافع وازدحام عند الأبواب طلباً للهروب جراء تحطم إحدى لمبات الإضاءة .. ومرة أخرى بسبب مطاردة الجوازات لبعض المتخلفين مما أثار ذعر الناس!!! .. وبالفعل كان الوضع مأساوياً .. لكن كانت بعض الأبواب مغلقة حينها!!

    2/ بالنسبة للسطح .. هناك مخارج غير المخارج التسعة التي ذكرتها والمرتبطة بالسلالم الكهربائية … هناك سلالم عادية توصل إلى السطح من جانبي كل من الأبواب الكبيرة كباب الملك عبدالعزيز وباب الفتح وغيرها .. كما أن هنالك سلالم أخرى صغيرة عند أبواب أخرى صغيرة .

    3/ إذا كان الخوف مما قد يصيب من هو موجود بالسطح .. فيمكنك استبعاد الاختناق .. فيما عدا ذلك فإن بقية الأدوار (الأرضي + الدور الأول) مقبلتين على إضافة تكييفات لها في المرحلة القادمة .. ناهيك عن أنهما مفتوحان تماماً للصحن .. لذلك من المستبعد جداً حصول اختناقات في حال انقطاع التيار الكهربائي .. رغم أن الحرم مزود بمولدات مستقلة خاصة بها وكذلك مزود بمولدات احتياطية.
    ولو افترضنا أننا يمكن فتح أبواب إضافية .. فإن المشكلة ليست هنا .. وإنما في توفر مساحة خارج الحرم يسهل فيها الحركة !! في كلا الأحوال .. الأمر يتطلب ليس فتح أبواب وإنما إزالة الأبنية والفنادق والأبراج التي لا داعي لها!!!

    4/ في التوسعة الجديدة هناك خطط لإضافة جسور من السطح إلى أماكن بعيدة عن الساحة قليلاً …

    شكر الله لك هذا الجهد والحرص على سلامة إخوانك

    .

  2. admin قال:

    جزاك الله خير أخي الكريم عبدالله على إضافتك..

    جميع ملاحظاتك موجودة في الدراسة الكاملة والتي لا يتسع “مقال” لمثلها والدراسة فيها تحليل كامل للمخارج..

    بشكل عام لست هنا بصدد طلب تنفيذ كل ما قلته ولكن فقط لمجرد لفت نظر المعنيين بوجود مشكلة.. وقد ذكرت في الدراسة انه يجب تكليف استشاري متخصص لدراسة المخارج لأنه لايمكن تطبيق كل نظريات السلامة على الحرم لأنه متفرد تماما في شكله واستخدامه وتصميمه..

    دمت مباركا..

    علي الحميد

  3. السلام عليكم ورحمة الله.
    اتفق معك في خطورة اﻷمر على عمومها. بغض النظر عن الفرق في سعة البوابات في الحرم وفي غيره.
    بوركت.

  4. عبدالله قال:

    أشكرك على تعقيبك …
    لعلك تطرق أبواب الجهات المعنية كرئاسة الحرمين ومركز خادم الحرمين الشرفين لأبحاث الحج….
    ولو دعمت الدراسة بتأييد مزيد من الاختصاصيين سيكون أفضل .. بحيث تكون الدراسة صادرة عن مجموعة أو مؤسسة معنية بالسلامة ..

    تقبل الله منا ومنك صالح الأعمال …. وكل عام وأنتم بخير

  5. saad قال:

    فعلا كاالعاده مجتمعنا لايصحو الاعلى الكوارث ولاننسى كارثة جده
    اخي الكريم الشيخ يوسف الاحمد ذكر ان مسجد في اندنوسيا يتسع ل2مليون مصلي وصمم بمداخل ومخارج وغيره وطرح وجهة نظره ولكنه قوبل بحمله شرسه من الاعلام واتهم بهدم الحرم فاانتبه لنفسك

  6. جزاك الله خيرا
    ووهبك ماتحب
    ووقاك ماتكرة

علق على مشاركة محمدالباتلي

CAPTCHA Image
[ تغيير الصورة ]